ابن حزم

160

المحلى

كتاب الصيام بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وسلم ( 1 ) . 726 مسألة الصيام قسمان ( 2 ) فرض وتطوع ، وهذا إجماع حق متيقن ، ولا سبيل في بنية العقل إلى قسم ثالث . 727 مسألة فمن الفرض صيام شهر رمضان ، الذي بين شعبان ، شوال ، فهو فرض على كل مسلم عاقل بالغ صحيح مقيم ، حرا كان أو عبدا ، ذكرا أو أنثى ، إلا الحائض والنفساء ، فلا يصومان أيام حيضهما البتة ، ولا أيام نفاسهما ، ويقضيان صيام تلك الأيام وهذا كله فرض متيقن من جميع أهل الاسلام . 728 مسألة ولا يجزئ صيام أصلا رمضان كان أو غيره الا بنية مجددة في كل ليلة لصوم اليوم المقبل ، فمن تعمد ترك النية بطل صومه . برهان ذلك قول الله تعالى : ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) فصح أنهم لم يؤمروا بشئ في الدين الا بعبادة الله تعالى والاخلاص له فيها بأنها دينه ( 3 ) الذي أمر به . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) فصح أنه لا عمل الا بنية له ، وأنه ليس لأحد الا ما نوى ، فصح أن من نوى الصوم فله صوم ، ومن لم ينوه فليس له صوم . ومن طريق النظر : أن الصوم امساك عن الأكل والشرب وتعمد القئ ، وعن الجمع وعن المعاصي ، فكل ما أمسك عن هذه الوجوه لو أجزأه الصوم بلا نية للصوم لكان في كل وقت صائما ، وهذا مالا بقوله أحد . ومن طريق الاجماع : أنه قد صح الاجماع على أن من صام ونواه من الليل فقد أدى ما عليه ، ولا نص ولا إجماع على أن الصوم يجزئ من لم ينوه من الليل . واختلف الناس في هذا .

--> ( 1 ) التسمية والصلاة زيادة من النسخة رقم ( 16 ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 1 ) قال أبو محمد : الصوم قسمان ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( بأنه دينه )